اجتماع رفيع المستوى دفاعاً عن القانون الدولي، أيلول/سبتمبر 2026، نيويورك

اجتماع رفيع المستوى دفاعاً عن القانون الدولي — نيويورك، 25 أيلول/سبتمبر 2026

في وقت يتعرض فيه النظام القانوني الدولي لضغوط شديدة، عقدت جمهورية جنوب أفريقيا وماليزيا اجتماعاً رفيع المستوى دفاعاً عن القانون الدولي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 25 أيلول/سبتمبر 2026.

وجمع الاجتماع 40 دولة، ممثلة بوزراء الخارجية ووزراء العدل وكبار الدبلوماسيين، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الحكومية الدولية وخبراء في القانون الدولي، للنظر في مسألة أساسية: كيف يمكن للدول أن تعمل بصورة جماعية لضمان ألا يقتصر القانون الدولي على إعلانه، بل أن يجري تنفيذه وإنفاذه بفعالية، وأن تحظى المؤسسات المعهود إليها بصون القانون الدولي بالحماية من الجهود الرامية إلى تقويض استقلالها وفعاليتها؟

وطرح المشاركون سلسلة من المقترحات الملموسة لتعزيز تنفيذ القانون الدولي وإنفاذه. وشملت هذه المقترحات النظر في إنشاء آلية جديدة تابعة للأمم المتحدة، تستند إلى تجربة اللجنة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري، لرصد التنفيذ، والإبلاغ عن الامتثال، وتيسير العمل المنسق بين الدول؛ ومواصلة الجهود الرامية إلى فرض حظر على الأسلحة على إسرائيل من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ واتخاذ تدابير منسقة لحماية المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها وموظفيها من التهديدات والجزاءات والترهيب.

وأرسى ميثاق الأمم المتحدة نظاماً دولياً يقوم على المساواة في السيادة بين الدول، والتسوية السلمية للمنازعات، واحترام القانون الدولي، والمساواة في حقوق الدول كبيرها وصغيرها. وبعد واحد وثمانين عاماً، تواجه هذه المبادئ تحديات جسيمة. فما زالت الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي مستمرة في سياقات متعددة، فيما تواجه المؤسسات والأفراد المعهود إليهم بصونه ضغوطاً سياسية ومالية وقسرية متزايدة.

وأعاد المشاركون التأكيد على أن الدفاع عن القانون الدولي لا يمكن أن يتوقف على مكان وقوع الانتهاكات، أو من يرتكبها، أو القوة السياسية للدول المعنية. ويُعد التطبيق المتسق للقانون الدولي أمراً أساسياً لشرعية النظام المتعدد الأطراف ونزاهته.

وأشار ممثلو الدول إلى أن الحالة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لا تزال اختباراً عاجلاً لذلك النظام. وقد أصدرت الهيئات القضائية الدولية قراراتها، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليه 2024. وقد اتخذت الجمعية العامة إجراءات استناداً إلى تلك الاستنتاجات، من خلال القرار A/RES/ES-10/24. ومع ذلك، لا تزال الانتهاكات الجسيمة مستمرة، ولا تزال المساءلة بعيدة المنال، ولا تزال هياكل انعدام المشروعية والإفلات من العقاب قائمة. ومن ثم، فإن التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي لا يتعلق بمجرد وضع قواعد قانونية، بل بإضفاء أثر عملي على تلك القواعد.

وركزت المناقشات في الاجتماع الرفيع المستوى على ثلاث أولويات مترابطة.

تعزيز النظام المتعدد الأطراف

أعاد المشاركون التأكيد على المساواة في السيادة بين الدول وعلى الحاجة إلى نظام متعدد الأطراف قادر على حماية المساواة في حقوق الدول كبيرها وصغيرها. وشددت المناقشات على أهمية تعزيز التعاون بين الدول دفاعاً عن الميثاق، ونظرت في مقترحات بشأن آليات متعددة الأطراف متجددة قادرة على الاستجابة للانتهاكات المستمرة والمنهجية للقانون الدولي، بما في ذلك النظر في إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة تستند إلى تجربة اللجنة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري لعام 1962.

تنفيذ الالتزامات القانونية

ناقش المشاركون مسؤولية الدول عن إضفاء أثر عملي على التزاماتها القائمة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التزامات الدول الثالثة الناشئة في حالات الانتهاكات الجسيمة.

وشملت المقترحات تعزيز التنسيق بين الآليات الوطنية والدولية؛ وتبادل الخبرات بشأن التدابير التي اتخذتها الدول بالفعل؛ ومواصلة الجهود الرامية إلى فرض حظر على الأسلحة من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل.

وشدد المشاركون على ضرورة أن تنعكس الالتزامات القانونية في القرارات العملية التي تتخذها الدول في إطار نظمها الوطنية، وأن زيادة التنسيق يمكن أن تعزز فعالية التدابير التي تتخذها الدول بصورة منفردة.

حماية المؤسسات القانونية الدولية

أعرب المشاركون عن القلق إزاء الجهود الرامية إلى إضعاف المؤسسات المعهود إليها بصون القانون الدولي أو عرقلة عملها. وأشاروا إلى محاولات ترهيب المحاكم الدولية وقضاتها وموظفيها، أو فرض جزاءات عليهم، أو تقويضهم بوسائل أخرى، وكذلك أصحاب الولايات في الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، وغيرهم من الجهات الفاعلة التي تضطلع بولايات ذات صلة بالدفاع عن القانون الدولي.

وأُعرب بصفة خاصة عن القلق إزاء أعمال الترهيب والتهديدات والجزاءات الموجهة إلى المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها وموظفيها.

ونظر المشاركون في التدابير التي يمكن للدول، من خلالها، أن تحمي بصورة جماعية استقلال المحكمة وفعالية عملها وغيرها من المؤسسات القانونية الدولية، وأن تعارض أعمال الانتقام ضد من يضطلعون بولاياتهم، وأن تدعم تنفيذ قراراتها وإنفاذها.

وأكد الاجتماع أن المؤسسات الدولية لا يمكنها أن تدافع عن النظام القانوني الدولي بمفردها. فتنفيذ قراراتها يعتمد على الدول، كما أن استقلالها يتطلب من الدول أن تدافع عن قدرتها على الاضطلاع بولاياتها دون ترهيب أو أعمال انتقامية.

وشدد المشاركون كذلك على أهمية زيادة التنسيق بين الدول. فمن شأن العمل الجماعي أن يعزز التنفيذ، ويزيد فعالية التدابير المتخذة على الصعيد الوطني، ويحد من التجزؤ، ويدعم الدول التي تواجه تهديدات أو ضغوطاً بسبب تصرفها بما يتسق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.

ونحن، الدولتان الراعيـتان للاجتماع، نرحب بوجهات النظر والمقترحات التي طُرحت خلال اجتماع اليوم، وسنواصل المشاورات مع الدول المشاركة بشأن سبل التعاون العملي التي انبثقت عن هذه المناقشات.

ونجدد تأكيد قناعتنا بأن سلطة القانون الدولي لا تستمد من إعلانه فحسب، بل من إنفاذه.

ونجدد تأكيد ميثاق الأمم المتحدة وما يتضمنه من إقرار بالمساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالمساواة في حقوق الدول كبيرها وصغيرها.

ونؤكد أن القانون الدولي يجب أن يطبق على قدم المساواة وبصورة متسقة؛ وأنه يجب أن تتمكن المؤسسات الدولية من الاضطلاع بولاياتها باستقلال ودون ترهيب أو أعمال انتقامية؛ وأن الانتهاكات الجسيمة يجب أن تترتب عليها عواقب؛ وأن على الدول أن تتعاون لإضفاء أثر عملي على التزاماتها الدولية.

والبديل هو نظام دولي تحدد فيه القوة أي القوانين تحظى بالاحترام، وأي الأحكام يجري تنفيذها، وحقوق من تحظى بالحماية.

وليس ذلك هو النظام الدولي الذي وعد به الميثاق.

ومن ثم، فإن الدفاع عن القانون الدولي ليس مسؤولية دولة واحدة أو منطقة واحدة أو مؤسسة واحدة. بل هو مسؤولية مشتركة.

معالي السيد رونالد لامولا
وزير العلاقات الدولية والتعاون
في جمهورية جنوب أفريقيا

معالي السيد محمد حسن
وزير ** **الخارجية
في ماليزيا

الاتصال